علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

92

الصداقة والصديق

[ جواب ابن الزيات ] أبا جعفر خف نبوة بعد دولة « 1 » * وعرّج قليلا عن مدى غلوائكا « 2 » فإن يك هذا اليوم يوما حويته * فإنّ رجائي في غد كرجائكا فما مرّت الأيام حتى كان من أمر محمد ما كان ، وولي إبراهيم ديوان الرسائل فأمر أن ينشأ فيه رسالة بقلّة طاعته ففعل . [ فوارق الصداقة ] كان بين أبي الخطّاب الصّابي وبين أبي كعب الداهية « 3 » التي لا ترام بعد صداقة كانت زائدة على شبكة « 4 » الرحم ، ولحمة « 5 » النسب ، فقيل له - أعني أبا الخطاب - كيف أنت مع ابن كعب فأنشد : خليلان مختلف شأننا * أريد العلاء ويبغي السّمن [ طلب الخلة ] وكان ابن الجلاء الزاهد بمكّة يقول لأصحابه : اطلبوا خلّة « 6 » الناس في هذه الدنيا بالتقوى تنفعكم في الدار الأخرى ، ألم تسمعوا اللّه تعالى يقول : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 7 » . [ تصنيف الناس ] وقال الحرّاني « 8 » في تصنيف الناس : منهم من هو كالغذاء الذي يمسك رمقك ولا بدّ لك منه على كل حال ، لأنه قوام حياتك ، وزينة دهرك ،

--> ( 1 ) رواية الطرائف الأدبية ص 166 : بعد صولة . ( 2 ) رواية الطرائف الأدبية ص 166 : وقصّر قليلا . الغلواء : الغلو . ( 3 ) الداهية : الأمر العظيم والأمر المنكر . ( 4 ) الشّبكة : ( بضم الشين ) القرابة يقال : « بينهما شبهة سبب لا شبكة نسب » . ( 5 ) اللحمة : القرابة والجمع لحم . ( 6 ) الخلّة : المصادقة والإخاء . يقال : فلان كريم الخلّ والخلّة . ( 7 ) سورة الزّخرف : 43 / 67 . ( 8 ) هو أبو الطيب عبد الرحيم بن أحمد الحرّاني ، وكان شاعرا مترسلا بليغا وله كتاب رسائل وكتاب في البلاغة . ويظهر أن التوحيدي اجتمع به في مكة ، وقد ورد ذكر الحرّاني في الإمتاع والمؤانسة 1 / 38 ، وفي المقابسات ص 132 ، راجع : الفهرست ص 178 .